محمد فياض

31

إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان

وكان « مالبيجى » - الذي يعتبر أبا لعلم الأجنة الحديث - قد ظن أن بيضة الدجاجة غير المخصبة تتضمن شكلا مصغر الدجاجة ، وذلك إثر دراسته لبيضة دجاجة غير ملقحة عام 1675 . وبينما كان فريق من العلماء يرى أن الإنسان يخلق خلقا تاما في بييضة المرأة ، كان فريق آخر يقرر أن الإنسان يخلق خلقا تاما في الحوين المنوى . ولم ينته الجدل بين الفريقين إلا حوالي عام 1775 ، عندما أثبت « سبالانزانى » أهمية كل من الحوين المنوى والبييضة في عملية التخليق البشرى . هذا في الوقت الذي نجد فيه أن هذه القضايا قد حسمت بشكل قاطع في القرآن الكريم والسنة النبوية قبل ذلك بمئات السنين ، مؤكدين أن التخلق هو عملية مشتركة بين الذكر والأنثى . ومثال ذلك قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى [ الحجرات : 13 ] . ثانيا : علم الأجنة التجريبى : لم تكتشف بييضة الثدييات إلا في أواخر القرن التاسع عشر . واعتبارا من نهاية القرن التاسع عشر وحتى الأربعينيات من القرن العشرين ، بدأت المرحلة التاريخية الثانية ، وهي علم الأجنة التجريبى ، وذلك بكتابات « فون باير » و « داروين » و « هيجل » . وكان « فون باير » عملاقا في عصره في هذا المجال ، فقد قفز بعلم الأجنة من التجارب والمشاهدات إلى صياغة المفاهيم الجنينية لا العكس . كذلك تميزت المرحلة التاريخية الثانية بالبحث عن ( الآليات ) . وبرز اسم « ويليهيلم روكس » في هذا المجال ، وانتقلت الدراسة الجنينية من وصف الملاحظات إلى التدخل ومعالجة الكائنات الحية المتطورة . وقد شغلت مسألة معرفة الآلية التي يحدث فيها التمايز بين الخلايا اهتمام الباحثين أمثال « ويلسون » و « تيودور » و « بوفيرى » و « هاريسون » ، وبدأ « أوتو واربورج » دراسات عن الآليات الكيميائية للتخلق ، ودرس « فرانك راترى ليلى » طريقة إخصاب الحوين المنوى للبييضة ، كما درس « هانس سبيما » آليات التفاعل النسيجى كالذي يحدث خلال التطور الجنينى ، ودرس « يوهانس هولتفرتر »